مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

مقدمة 5

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

واندفع السّلاجقة في اجتياحهم - عند ذاك - لمنطقة آسيا الصغرى حتى بلغوا « نيقية » على ساحل بحر « مرمرة » فاتّخذوها عاصمة لدولتهم التي أسّست في سنة 470 ه ( 1078 م ) كجناح من أجنحة الإمبراطورية السّلجوقية العظمى التي كانت تتمركز في إيران . وقد أطلق على هذا الجناح اسم « سلاجقة الروم » . ثم ما لبثوا - بعد بضعة أعوام - أن نقلوا عاصمتهم إلى « قونية » تحت الضّغط المتواصل للحملات الصليبية . كان « سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن أرسلان بن سلجوق » قد أبلى بلاء حسنا في معركة « ملازكرد » وفتوحات الأناضول ، فأصدر السلطان ملكشاه ( ت : 485 ه - 1092 م ) قرارا بتنصيبه ملكا لذلك الجناح الشّمالي الغربي من الإمبراطورية ، وما لبث « سلاجقة الرّوم » أن استقلوا بدولتهم التي تعاقب أبناء سليمان بن قتلمش على عرشها حتى انقضت في النهاية سنة 708 ه ( 1309 م ) بوفاة آخر سلاطينها غياث الدين مسعود الثالث . كانت الدّولة السّلجوقية الكبرى قد انقسمت بعد وفاة السلطان ملكشاه إلى عدّة دول مستقلّة ، سمّيت كلّ واحدة منها باسم المنطقة التي تسيطر عليها ، فكانت هناك دولة سلاجقة إيران والعراق ، وسلاجقة كرمان ، وسلاجقة الرّوم . واحتفظ لنا التاريخ بتسجيل للوقائع والأحداث التي جرت في كل دولة من تلك الدّول « 1 » .

--> ( 1 ) انظر سلاجقة العراق : تاريخ دولة آل سلجوق ( بالعربية ) للعماد الإصفهاني ، وقد اختصره الفتح بن علي بن محمد البنداري ، ونشر بمصر سنة 1900 م . وفي سلاجقة إيران والعراق : راحة الصّدور وآية السّرور ( بالفارسية ) لنجم الدين أبي بكر محمد الرّاوندي ، نشر في ليدن 1921 . وقد ترجمه إلى العربية الأساتذة : إبراهيم الشواربي ، وعبد النّعيم حسنين ، وفؤاد الصيّاد ، ونشر بالقاهرة سنة 1960 م . وفي -